جلست أتأمل و أفكر ما هذه الأحوال الغريبة التي يمر بها المدمن قبل و أثناء
تعاطيه وعند امتناعه للمخدرات إنها لأحوال غريبة حقا فقبل البدء في تعاطيه
للمخدرات كان طفلا ذكيا محبوبا في أسرته إلا أن كثيرا من القصص من مختلف المدمنين
توضح انه كانت في شخصيته أشياءمختلفة
مثال على ذلك عندما كان يريد شيء يصر عليه ولا يكون شيء مستحوذا على تفكيره إلا
الشيء الذي يريده (عايز عجلة –عايز بندقية –لعبة –طقم ملابس-كومبيوتر –الخ)لدرجة
أنه لا يستطيع النوم ولا يهدأ له بال حتى يحصل على مايريد ،قصص أخرى أو نوع آخر
يحكى أنه كان يحب أن يكون مختلفا دائما و يبحث عن الأشياء الصعبة فيفعلها مثل أن
يقفز من مكان عال خطر في البحر مثلا ،يسبح مسافات طويلة بدون أي سبب إلا أنه يبحث
عن التميز و الإختلاف،أي مغامرات يخوض فيها حتى أنه لا يعرف ما الذي يدفعه لذلك و
عندما تسأله لماذا تعاطيت المخدرات؟ كثير منهم يجيب :حب المغامرة،عايز أجرب ،عايز
أعمل حاجة مختلفة.....الخ!!!و عند الدخول في التعاطي تظهر طريقة تعاطيه المختلفة
عن المتعاطين الآخرين ،فهو يثبت جدارته في التعاطي (دماغه تقيلة) و يجد نفسه في
التعاطي (الجرأة-يصبح اجتماعي –يتكلم بطلاقة –أكثر تركيزا-يصبح نشيطا و منتجا في
عمله "على حد قوله" باختصار المخدرات تجعله يفعل ما لا يستطيع ان يفعله
بدونها أوما كان يتمنى أن يفعله مع الشعور بالنشوة واللذة و المرح والضحك و
الإستمتاع بالأكل و الموسيقى .....و شيئا فشيئا يفضح طريقة تعاطيه للمخدرات مرض
الإدمان عنده ،نعم فمرض الإدمان ليس فقط تعاطي المخدرات لكن التعاطي عرض من أعراض
المرض ،فيظهر فقدانه للسيطرة لتعاطي المخدر و يقع تحت سيطرة المخدر ،فالمخدر يتحكم
في كل حياته يديرها كيف يشاء فيصبح كل همه هوالحصول على المخدر ،كيف؟.أصبح لا يملك
الإختيار ،فأي طريقة تساعده فيالحصول على
المال للحصول على المخدر يسارع إليها دون تفكير في العواقب ،و لا يستطيع التحكم
حتى في كمية المخدر –أي مخدر يقع تحت يده يكون جشعا في النعاطي لا يفكر في
الغد-يحاول أن يتحكم في اوقات تعاطيه محاولات فاشلة دائما ،و يظهر أيضا انشغاله
الدائم بالمخدرات نراه منذ استيقاظه حتى انتهاء يومه و هو يفكر كيف يحصل على المال
ومن أين سيشتري المخدر و أي سيتعاطى و يقوم بالاتصالات ليعرف أفضل مخدر و يبحث عن
الصحبة للاتفاق للذهاب سويا ،أوبمفرده ثم التعاطي و بعدها كيف سيتصرف في جرعة أخرى
ليلا ثم كيف سيحصل على مخدرات أخرى تساعد هذه الجرعة "يعلي" أو قبلها
يعمل "أرضية"مع كثرة المكالمات المرسلة و المستقبلة (انت قضيت منين –ده
سم –ده فاطشة...الخ)يعني انشغال دائم بالمخدرات .
و يستمر هذا كله رغم العواقب التي يواجهها فكثير منهم يواجهون أعراض
الإنسحاب المؤلمة عند توقفهم عن التعاطي و كثير منهم عندهم محاولات للإقلاع
الفاشلة المتكررة و بالرغم إنهم يمروا بأعراض الإنسحاب و تنتهي يرجعوا يتعاطوا مرة
أخرى بالرغم من الأحداث و العواقب التي مروا بها (أعراض انسحاب-مصحات –بغضهم بل
كثير منهم تعرضوا للسجون أوالحجز -,آخرون أصيبوا بفيروسات الكبد الوبائي B,C-و آخرون نجوا بصعوبة من
التسمم في الدم الا أنهم يستمروا رغم العواقب و يمر المدمن في المراحل المتأخرة من
إدمانه بالعزلة فكل ما يريده من الدنيا هو الحصول على مخدره و ينعزل في غرفته أو
في منزله مع دخانه "السجائر"و مشعايز يحتك و لا يكلم أحد ولا يشارك في المناسبات الإجتماعية يحس انه مرفوض
،غير اجنماعي هنا تكون قد عرضنا الأعراض السبعة لمرض الإدمان حسب ما ذكر في4_ DSM
إذا ظهرت ثلاثة أعراض من هذه الأعراض السبع (1-أعراض الإنسحاب 2-التحمل"زيادة
الجرعة تدريجيا" 3-فقدان السيطرة4-الإنشغال الدائم بالمخدر 5-محاولات
فاشلة في الإمتناع و متكررة6-غير اجتماعي
7-الإستمرارية رغم العواقب )
فأنت مدمن ،تعاني من مرض الإدمان ، مرض الإدمان من الأمراض الخطيرة المزمنة
المعرض دائما للانتكاس الذي يؤدي بصاحبه الى الهلاك أي أنه مرض شديد الخطورة
الأخطر ان الذي يعاني من هذا المرض لا يطلب المساعدة إلا لتخفيف حدة أعراض
الإنسحاب فقط و ما ان يتخلص منها حتى يتحول الى طبيب يجرب طرقا مع نفسه للتغلب على
المرض لا أدري من أين أتى بها تجد البعض يجرب استبدال مخدر بمخدر آخر بدلا من
تعاطي البودرة يتعاطى الترامادول أو الكيميا كما يسمونها أوتدخين الحشيش أو شرب
الخمور أو البيرة ....الخ البعض الآخر يشغل نفسه بالعمل ،و ىخرين يذهبوا للزواج
لأن الزواج سيشغلهم و يغير حياتهم وآخرين يلجأون
للتغيير الجغرافي فيسافرون و يرحلون من بلدهم التي تعودوا ان يتعاطوا فيها من قبل
و آخرين يلجأوا لممارسة الرياضة ....الخو النتيجة يحدث الإمتناع لفترة من الزمن مع
اختلاف قدرة كل فرد في الإحتمال ثم تبوء كل هذه المحاولات بالفشل لانها محاولات لا
تستند الى علم أو خبرة أو تخصص و يضيّع الوقت و المال و الصحة...،نحن نعترف اننا
مدمنينهذا اعتراف مهم جدا جدا بل هو من
أهم خطوات للتعافي بل هو المفتاح،و لكن لماذا نجد أن هذا هو المرض الوحيد الذي لا
يلجأ صاحبه لأهل الإختصاص و الخبرة ؟ ألا نتفق انه مرض ؟هل تجد مريضا يصف لنفسه
الدواء ؟هل تجد مريضا يجادل طبيبه في أنواع الأدوية –سآخذ هذا و هذا لا يعجبني و
أنا مش مقتنع بكذا و كذا ؟؟لماذا نحن المدمنين نفعل ذلك عندما يحاول أحدمساعدتنا ؟لا بد من وقفة مع انفسنا وقفة صدق
:من أنا حتى أخترع طريقة لعلاج إدماني ؟من أنا حتى أجادل المختص ؟من أنا حتى أرفض
وسائل أو طرق التعافي من مرض الإدمانمعترف بها عالميا وذات نتائج عالية و اخترع طرقا باجتهاد شخص ؟
هل نفسي رخيصة عليّ لهذه الدرجة حتى أجرّب عليها طرق ليست لها نتائج اصلا؟!
لماذا أكره نفسي بهذه الطريقة؟حاول أن تجد الإجابة بداخلك؟؟!!!!