أخبار النقابة > دكتور إدمان .. شاطر
محتويات الموقع

دكتور إدمان .. شاطر..!!!



علاج الادمان ..أمر صعب .. أمانة كبيرة .. أشعر -مع ازدياد الممارسة- أننى اتعلم كل يوم أكثر
لأكتشف كم كنت جاهلا بهذا الخلق .. خلق الناس..!! حينها أتأمل فى صميم النفس البشرية
لاتعرف على عظمة الخالق ..
"بسم الله الرحمن الرحيم" ( ونفس وماسواها * فألهما فجورها وتقواها )
صدق الله العظيم
العدد الاول:  ( الثـقـة )

* كيف يثق فيك مريضك المدمن ..!!
* كيف يرتاح لك فيكشف لك عن ذاته ..ويعلن عن نفسه ..!!
* كيف يفتح لك صندوقه الاسود .. الذى يكمن هو بداخله ويعتبره سر الاسرار..!!
* ان طبيب الادمان الماهر هو الذى يجيد دفع مهر تلك الثقة لينالها من مريضه ..
فيسقط عن نفسه القناع الذى يتحرك به ويتعامل معه على صورته الحقيقية.
* وكم انت واهم يا زميلى العزيز .. ان ظننت ان الثقة أمر بديهى او تحصيل حاصل تنالها من
مريضك ببعض الكلمات.. او البسمات .. كلا ثم كلا .. بل أزعم ان انف المعالج لم تشتم بعد رائحة علم الادمان ان لم يشقى كى يتعلم فن الثقة ..
وان المعالج مهما بلغ جهده .. او حماسه .. لن يجنى من النجاح الا القليل ان لم يضــع ثقــــة
مريضه به فى عين الاعتبار ..، ولذلك فإننا نقف اليوم امام واحدة من معضلات علاج الادمان..!!

كيف يثق المدمن بالطبيب المعالج؟؟!!
واليك الاقتراحات الاتية:ـــ
1- تعرف على شخصية المدمن .. !!
2- الاســـتـــمـاع الــــنــــشـــــط .. !!
3- اقتراح وليس نصيحة ..أو أمر .. !!
4- لا تـــــــــتــــــعــــــــجــــــل .. !!

1- تعرف على شخصية المدمن :

فالمدمن ، اى مدمن يتسم بصفات محددة ..أهمها .. ان المشاعر عنصر اساسى فى تكوينه .. وتصرفاته.. فهو يتسم بالحساسية الشديدة والذكاء الشديد ..،
قد يقتل نفسه من اجل كلمة مدح أو تقدير .. وفى ذات الوقت يفضل الموت عن ان يسمع كلمة اهانة او توبيخ واحدة..!!
لديه ذكاء شديد فى استشعار الرفض او عدم القبول ..كما انه برغم طيبته الشديدة فان مشاعره كالزجاج يسهل كسره ولكن يصعب تجميعه.. يتذكر الاهانة ..ولا ينسى الجرح.. وبرغم كل ذلك
فهو لا يجيد التعبير عن تلك المشاعر وفى قاموسه الشخصى ليس هناك أحد أهل للثقة الى ان يثبت العكس.. فهو لا يعطى الامان لاحد بسهولة ..!!وستجده يدفع اليك دوما ببالونات اختبار..
ان اجتزتها افصح لك أكثر عن نفسه والا يظل كامنا فى ذاته لا يعرف الناس عنه الا قشرة القشور...
" بسم الله الرحمن الرحيم"
(ومن يؤتى الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا) " صدق الله العظيم"
2- الاسـتــمـاع الـنــشـــط:

الاستماع فن .. ومهارة ينبغى أن نتعلمها ..استمع اكثر مما تتكلم ..تفاعل بحركات الجسد والعين.. تبسم.. تأثر بشكل تلقائى حين يستدعى الموقف منك ذلك.. ولا تكّذب مشاعره او تتهمها او تسخر منها وحاول ان تستوضح منه ماذا يقصد بالضبط باستخدام مختلف الاسئلة
(مفتوحة ، مغلقة ، مفتوحة مغلقة ) تأكد من انك فهمته فهم صحيح باعادة بعض المقاطع أو الجمل فى كلماته او باستخدام بعض المترادفات لها..ثم قم بتلخيص ما فهمته منه باختصار
واسدى له تجربتك او رايك فقط ان طلب منك ذلك.
"بسم الله الرحمن الرحيم"
(ويقولون هو اذن * قل أذن خير لكم) "صدق الله العظيم"
3- اقتراح وليس امر او نصيحة :
ان حساسية مشاعر المدمن تدفعه دوما الى رفض النصائح ..والتحرر من الاوامر وخصوصا فى مراحل التأهيل الاولى ..لانها تزيد من مشاعر الدونية وعدم قبول الذات بداخله
ولذلك حاول ان تجعل حوارك معه دوما فى شكل اقتراحات بصيغة اقترح عليك كذا..بدلا من ينبغى ان تفعل كذا ثم دعه هو يختار ..واخبره انه الوحيد المسئول عن نتيجة ذلك الاختيار
يقول الحكيم الصينى:ـ
عندما اتوقف عن التدخل فى حياة الناس فانهم يعتنون بانفسهم..
عندما اتوقف عن امر الناس فانهم يحسنون سلوكهم..
عندما اتوقف عن وعظ الناس فانهم يطورون انفسهم..
عندما اتوقف عن فرض نفسى على الناس فانهم يصيرون انفسهم...
"بسم الله الرحمن الرحيم"
(فذكر انما انت مذكر لست عليهم بمسيطر)
"صدق الله العظيم"
4- لا تــــتــــعـــــجــل:

ان من اكثر الاخطاء شيوعا هى ان المعالج ينظر دوما تحت قدميه فيتعجل النتائج.. ولذلك تجده احيانا يقوم بالاختيار بدلا من المدمن.. ويسحب منه حقه فى اختيار الطريقة التى يتم العلاج بها وبالتالى تفشل العملية العلاجية بأسرها..!!
فى اعتقادى ..ان التجربة هى الوسيلة الاساسية التى يتعلم منها المدمن.. اما محاولات
التحكم والسيطرة التى قد يمارسها المعالج تزيد من حدة المرض وتؤخر عملية الشفاء تدفع المريض للجوء لمختلف الدفاعات النفسية وما يستتبعه ذلك من هياج المرض
(كالكذب - المراوغة- الخوف على المنظر- الشفقة على الذات- الغل والانتقام- العند - الكبر- الانكار- التبرير –الخ ....،)
* ان دور المعالج ليس ان يحل محل المريض فيتخذ له القرارات ويختار له حياته بدلا منه ..
بل ان يساعد مريضه كى يجد ذاته الحقيقية ويتقبلها كما هى...،
* ان علاج المدمن ياخذ زمنا .. فقد ياخذ المدمن قرارا حقيقيا بالعلاج ومع ذلك .. قد يستغرق
زمنا حتى يتلمس الطريق الحقيقى للشفاء والذى يتمثل بتسليم حقيقى للمعالج .. يخرج به خارج ذاته..
وهذا قد يتطلب سنوات من المحاولات الفاشلة والتجارب التى لابد منها كى يصل الى الشفاء الحقيقى .. وهذا لن يتأتى إلا بصبر المعالج ويقين بقول الله سبحانه وتعالى
"بسم الله الرحمن الرحيم"
(إنك لا تهدى من احببت ولكن الله يهدى من يشاء)

                                                "صدق الله العظيم"

                    انتهى الجزء الاول من الثقة ويليه الجزء التانى بإذن الله تعالى


                                                                                           د/ أحمد يوسف 
                                                                               أخصائى الطب النفسى وعلاج الادمان


                                                                       Email: ahmed.yousef28@yahoo.com  

                                                                          Tel : 012/6318576             




Copyright 2008 © All Rights Reserved.
Web Design and Development By Microtech